ابن أبي أصيبعة

171

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

بكف ، ثم انقطع عنا ذلك الصوت ، ثم سمعنا تكبيرا ، فخرج لنا " صالح " وهو يكبر ، ثم قال : قم يا أمير المؤمنين حتى أريك عجبا ، فدخل " الرشيد " ، وأنا ، و " مسرور " الكبير ، و " أبو سليم " معه . فأخرج " صالح " إبرة كانت معه ، فأدخلها بين ظفر إبهام « 1 » يده اليسرى ولحمه ، فجذب " إبراهيم ( بن صالح ) « 2 » " يده وردها إلى بدنه . فقال " صالح " : يا أمير المؤمنين ، هل يحس الميت بالوجع ؟ . فقال الرشيد : لا . فقال " صالح " : لو شئت أن يكلم أمير المؤمنين الساعة لكلمه . فقال له الرشيد : فأنا أسألك أن تفعل ( ذلك ) « 3 » . فقال : يا أمير المؤمنين ، أخاف إن عالجته وأفاق ، وهو في كفن فيه رائحة الحنوط أن ينصدع « 4 » قلبه ، فيموت موتا حقيقيا ، فلا يكون لي في إحيائه حيلة . ولكن يا أمير المؤمنين تأمر بتجريده من الكفن ، ورده إلى المغتسل وإعادته الغسل عليه ، حتى يزول رائحة « 5 » الحنوط عنه ، ثم يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال علته وصحته ، ويطيب بمثل ذلك الطيب ، ويحول إلى فراش من فرشه التي « 6 » كان يجلس وينام عليهم « 7 » حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين ، فإنه يكلمك « 8 » من ساعته . قال " أحمد " : قال لي " أبو سلمة " : فوكلنى " الرشيد " بالعمل بما حدثه « 9 » " صالح " ، ففعلت ذلك ، ثم صار الرشيد وأنا معه ،

--> ( 1 ) في أ : إبراهيم . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، ج ، و . ( 4 ) في أ : ينصرف . ( 5 ) في ب ، ه : ريح . ( 6 ) في ب : فراشه الذي . ( 7 ) في ب : عليه . ( 8 ) في أ ، و : يكلمه . ( 9 ) في أ ، و : بما حده .